السيد المرعشي
45
شرح إحقاق الحق
وأمر بملاعنتهم إن ردوا ذلك عليه ، دعاهم إلى المباهلة ، فقالوا : دعنا يا أبا القاسم نرجع وننظر في أمرنا ثم نأتيك ، فانصرفوا عنه ، ثم خلوا بالعاقب - وكان ذا رأيهم - فقالوا : يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال : والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم آ ولئن فعلتم لتهلكن ، فإن أبيتم إلا ألف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم . فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد غدا محتضنا للحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها ، وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمنوا ، وكان عليه مرط مرحل من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله ثم الحسين ثم فاطمة ثم علي فأدخلهم داخله ، ثم قال ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . فقالوا : يا أبا القاسم ، رأينا أن لا نباهلك ، وأن نقرك على دينك ، ونثبت على ديننا . قال : فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا ، فأبوا . قال : إني أحاربكم . قالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا ، على أن نؤدي إليك كل عام ألفي حلة ، ألف في صفر وألف في رجب . فصالحهم على ذلك مع شروط له ، وشروط لهم سيأتي بيانهما .